السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

391

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وكبريائه . وعموم التعليل المفهوم من قوله : « كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ » يفيد عموم النهي لكل قم سيئ يؤدي إلى ذكر شيء من المقدسات الدينية بالسوء بأي وجه أدى . قوله تعالى : كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ الزينة أمر جميل محبوب يضم إلى الشيء ضما يجلب الرغبة إليه ويحببه عند طالبه فيتحرك نحو الزينة وينتهي إلى الشيء المتزين بها كاللباس المزين بهيئته الحسنة الذي يلبسه الإنسان لزينته فيصان به بدنه عن الحر والبرد . وقد أراد اللّه سبحانه أن يعيش الإنسان هذه العيشة الدنيوية ذات الشعب والفروع ويديم حياته الأرضية الخاصة به من طريق إعمال قواه الفعالة فيدرك ما ينفعه وما يضره بحواسه الظاهرة ثم يتصرف فيها بحواسه وقواه الباطنة ثم يتغذى بأكل أشياء وشرب أشياء ويهيج إلى النكاح بأعمال خاصة ويلبس ويأوي ويجلب ويدفع وهكذا . وله في جميع هذه الأعمال وما يتعلق بها لذائذ يقارنها وغايات حيوية ينتهي إليها وآخر ما ينتهي اليه الحياة السعيدة الحقيقة التي خلق لها أو الحياة التي يظنها الحياة السعيدة الحقيقية . وهو إنما يقصد بما يعمله من عمل ما يتصل به من اللذة المادية كلذة الطعام والشراب والنكاح وغير ذلك أو اللذة الفكرية كلذة الدواء ولذة التقدم والانس والمدح والفخر والذكر الخالد والانتقام والثروة والأمن وغير ذلك مما لا يحصى . وهذه اللذائذ أمور زينت بها هذه الأعمال ومتعلقاتها ، وقد سخر اللّه سبحانه بها الإنسان فهو يوقع الأفعال ويتوخى الأعمال لأجلها ، وبتحققها يتحقق الغايات الإلهية والأغراض التكوينية كبقاء الشخص ، ودوام النسل ، ولولا ما في الأكل والشرب والنكاح من اللذة المطلوبة لم يكن الإنسان ليتعب نفسه بهذه الحركات الشاقة المتعبة لجسمه والثقيلة على روحه فاختل بذلك نظام الحياة ، وفنى الشخص ، وانقطع النسل فانقرض النوع ، وبطلت حكمة